للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من أن بلاغات مالك تعتبر منقطعة، كما تقدم (١).

أما تأويل الشيخ الزرقاني لما عزاه إلى الفتح بأن معناه «لا أصل له يحتج به» فيرده ما تقدم من أن حديث ابن مسعود المتفق على صحته، يعتبر بمعنى رواية مالك، وفيه طرف منها.

وعليه فما اقتصر العراقي عليه في تخريج بلاغ مالك هذا، فيه قصور عما جاء في المصدر الذي رجع إليه فيه، وهو ابن عبد البر، بل يعتبر قاصرًا عن صنيعه في تخريج كثير من المراسيل ونحوها في سنده نوع من الانقطاع خلال كتابه هذا.

وقد بنى الشيخ الألباني على ما اقتصر عليه العراقي فقرر أن هذا البلاغ بلفظه الوارد في الموطأ، باطل، ولا أصل له، وأنه مخالف لحديث ابن مسعود السابق ذكره (٢).

وهذا مخالف لما قدمته عن ابن عبد البر ومَنْ بعده.

وقد ذكر العلائي بلاغ مالك هذا بلفظه، ضمن ما استدل به لبعض الأقوال في تفسير حديث «ذي اليدين» في السهو في الصلاة، وقد أورده بلفظ «روى» الدال على التضعيف، لكن لم يتعقبه بكونه موضوعًا، ولا شديد الضعف (٣).

فأوسط الأمور في شأن بلاغ مالك هذا أنه يعتبر ضعيفًا لذاته باعتبار إعضال سند مالك به، ويرتقى للصحيح لغيره باعتبار ما يشهد لمعناه، وما وجد فيه.


(١) وينظر التمهيد ١/٢٣.
(٢) تنظر سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/ حديث (١٠١).
(٣) ينظر نظم الفرائد للعلائي بتحقيق الشيخ بدر البدر ٣/ ١٨٣، ١٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>