بابن زنبور، لأنه وإن وثقه بعض العلماء فقد ضعفه بعضهم، وقد روى عن الحارث مناكير، لكنها لا تصل إلى درجة الوضع، بل تعتبر ضعيفة فقط، وبذلك اعتبر ذكر ابن الجوزي للحديث الذي معنا في الموضوعات، أنه إفراط منه (١).
وهذا الصنيع من ابن حجر، بالجمع بين الأقوال، أولى من ترجيح التوثيق مطلقا، كما صنع شيخه العراقي، ومن ترجيح التضعيف مطلقا كما صنع الإمام الذهبي، وذلك لما في الجمع من إعمال مجموع الأقوال.
وقد تابع ابن حجر عليه كل من السيوطي (٢) وابن عراق (٣).
وبعض الرواة نجد الحافظ العراقي يقتصر على أحد الآراء الواردة فيهم، مع توافر بقية الآراء في مصادره التي رجع إليها، فدل هذا على اختياره لما ذكره من الآراء، دون غيره، واختياره تبعا لذلك درجة حديث الراوي المذكور على ضوء ما اقتصر عليه في حال راويه.
ومن ذلك أنه ذكر حديثين من طريق «الحارث بن عبد الله الأعور» وعقب على كل منهما بقوله: فيه الحارث الأعور، وهو ضعيف (٤) وبمراجعة الآراء في الحارث، نجدها مختلفة، ومتفاوتة بين تقوية، وتضعيف، وتكذيب (٥).
فاقتصار العراقي على تضعيفه، يعتبر اختيارا منه، وسطًا، وقد نسب الذهبي
(١) ينظر تهذيب التهذيب ٢/ ترجمة (٢٦١) واللآلئ المصنوعة ١/ ٢٢٩. (٢) اللآلئ ١/ ٢٢٩. (٣) تنزيه الشريعة ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨. (٤) المغني عن حمل الأسفار مع الإحياء ١/ ٢٨٥ (٦) و ٤/ ٣٤٨ (٥). (٥) ينظر الميزان ١/ ترجمة (١٦٢٧)، وتهذيب التهذيب ٢/ ترجمة (٢٤٨).