أما الإمام الذهبي، فذكر جماعة الموثقين للحارث الذين ذكرهم العراقي، وعقب على ذلك بقوله: وما أراه إلا بين الضعف، وأيد ذلك بقول ابن حبان وبقول للحاكم أيضا بنحوه (١).
فأفاد ذلك ترجيحه للقول بتضعيفه المفسر، على قول الأكثرين بتوثيقه والرواية عنه. ومقتضى هذا أنه أخذ بالقول بتقديم الجرح المفسر مطلقا، وفي كتابه المغني في الضعفاء، أشار إلى هذا الترجيح (٢)، ولما ذكر الحارث في كتابه «من تكلم فيه بما لا يوجب الرد» صدر الترجمة بقوله: «لا يحتج به»(٣).
أما الحافظ ابن حجر، فاتجه إلى الجمع بين الأقوال بدلا من الترجيح، كما دفع ما وجه إلى الحارث من تضعيف شديد؛ ففي التقريب قال: وثقه الجمهور، وفي أحاديثه مناكير ضعفه بسببها الأزدي وابن حبان، وغيرهما، فَلَعَلّهُ تغير حفظه في الآخر (٤).
فجعل توثيق الجمهور له، محمولا على أول أمره، وتضعيف من ضعفه، محمولا على ضعف ضبطه، في أواخر عمره.
وفي غير كتاب التقريب، ذكر الحافظ نسبة ابن حبان له إلى رواية الموضوعات، وحكمه على ما روى من طريقه بالبطلان، ثم أجاب عن ذلك بأنه إفراط من ابن حبان، وبأن حديثنا هذا الذي انتقده على الحارث، علته ممن دون الحارث في الإسناد، وهو أبو صالح محمد بن أبي الأزهر، المعروف
(١) الميزان ١/ ترجمة (١٦٣٨). (٢) المغني في الضعفاء للذهبى ١/ ترجمة (١٢٤٥). (٣) معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد - للذهبي/ ترجمة (٧٣). (٤) التقريب/ ترجمة (١٠٤١).