للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قد ذكر حديث فضل: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ … ﴾ (الآيتين)، وعزاه إلى المستغفري في الدعوات من حديث علي، ، وإلى ابن حبان في الضعفاء - في ترجمة «الحارث بن عمير» وذكر قول ابن حبان: إن الحديث موضوع، لا أصل له، وقوله: إن الحارث يروي عن الأثبات الموضوعات، ثم عقب على ذلك، بأن «الحارث» هذا وثقه حماد بن زيد، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم (الرازيان) والنسائي، وذكر أن البخاري روى له تعليقا (١).

فمن تعقب العراقي هذا بذكر جماعة الموثقين للحارث، في مواجهة شدة تضعيف ابن حبان له، يستفاد أن العراقي يرى ترجيح قول الموثقين له، لأكثريتهم، لاسيما أن فيهم من عرف بالتشدد في التوثيق وهو النسائي وأبو حاتم، وفيهم أيضا من هو أكبر سنا من الحارث، بحيث شاهده وعرفه عن قرب، وهو حماد بن زيد، وبذلك رد قول ابن حبان بتجريح الحارث، مع كونه مفسرا، لما عرف من تشدده في الجرح. وهذا المسلك من العراقي يتمشى مع قاعدة الترجيح بالأكثر، مع ضميمة قرينة التشديد التي أشرت إليها في جانبي التوثيق والتجريح.

ثم إن العراقي قد سئل عن هذا الحديث الذي معنا بخصوصه، فضمن إجابته تضعيف ابن حبان واثنين آخرين معه وهما الحاكم والذهبي، وعارض ثلاثتهم بذكر جماعة الموثقين للحارث بالقول وبالرواية عنه، والاحتجاج بروايته (٢).


(١) المغني مع الإحياء ١/ ٣٤٥ (٦).
(٢) ينظر اللآلئ المصنوعة للسيوطى ١/ ٢٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>