مصدر أو أكثر من المصادر المسندة، ومنها مصادر مشهورة متداولة، مما رجع إليها ابن السبكي نفسه، في موضع آخر. ومثل هذا يدل بوضوح، على جهد العراقي الذي بذله في بيان الأصل - ولاسيما من المحتج به، لما قرر غيره أنه لم يجد له إسنادا، ولو معلولا.
كما أن هذا الاختلاف الكثير من ابن السبكي يقتضينا أن ننتبه من يقف على فصله المذكور، أن لا يتابعه فيما قرر أنه لم يجد له إسنادا.
حتى يقارن ذلك بما في تخريج الحافظ العراقي هذا، بالدرجة الأولى، وأيضا يبحث بنفسه في المصادر الأخرى حتى يتثبت من القول الراجح في وجود أصل للحديث من عدمه.
٧ - إن الإطلاق والتقييد في قول العراقي:«إنه لم يجد للحديث أصلا» يحتاج إلى الدقة في مراعاته عند إرادة الاستفادة منه، ونقله عن العراقي، وذلك لما يلي: -
أ - فقد تكون عبارة العراقي في هذا التخريج المختصر مطلقة، ولكنها فيما نقل عن تخريجه الكبير مقيدة، فينبغي حمل ما أطلق في المختصر، على ما قيد في الكبير.
فقد ذكر الغزالي عن حديث «طوبى للغرباء» أنه سئل: ومن الغرباء؟ فقال: هم المتمسكون بما أنتم عليه اليوم.
فقال العراقي في تخريجه الكبير: لم أقف له على إسناد، إلا أن في أثناء حديث أبي الدرداء، وأبي أمامة، وواثلة، وأنس وفيما أخرجه الطبراني في الكبير، وأبو بكر الآجري في كتاب «صفة الغرباء» ذكر افتراق الأمم كلهم.