فإيراده ﵀ الحديث ضمن ما لم يجد له إسنادا، مع وجوده مسندا في صحيح البخاري، فضلا عن غيره من المصدرين الآخرين، قصور ظاهر.
أما عدم استفادته ذلك من تخريج العراقي، مع اطلاعه عليه، فلعل اطلاعه كان متأخرا عن زمن كتابته لهذا الفصل.
وذكر الغزالي أن الرسول ﷺ كان يسمع كلام جبريل ﵇ ويشاهده، ومن حوله لا يسمعونه، ولا يرونه (١).
فذكر ابن السبكي ذلك ضمن ما لم يجد له إسنادا (٢).
أما العراقي فخرج الحديث بالعزو إلى البخاري ومسلم من حديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ يوما: يا عائشة، هذا جبريل يقرئك السلام، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى. ثم قال العراقي: قلت: وهذا هو الأغلب، وإلا فقد رأى جبريل جماعة من الصحابة، منهم: عمر، وابنه عبد الله، وكعب بن مالك، وغيرهم (٣) وقد نقل الشارح كلام العراقي بأكمله، ولم يتعقبه بشيء (٤) وما ذكرته عن المثال السابق يقال عن هذا المثال، بالنسبة لما يؤخذ على ابن السبكي ﵀.
وأقتصر على هذين المثالين لظهورهما، وكفايتهما في الدلالة على أحقية العراقي فيما خالفه فيه ابن السبكي، ولقد جمعت ما يزيد على مائة موضع مما ذكره ابن السبكي ضمن ما لم يجد له إسنادا، ولكن العراقي خرج ذلك من
(١) الإحياء ١/ ١١٩. (٢) الطبقات ٦/ ٢٩١. (٣) المغنى مع الإحياء ١/ ١١٩ حديث (٦). (٤) الإتحاف ٢/ ٢١٧.