للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أقول: وحديث التهليل هذا الذي أشار الشارح إليه، قد ذكره الغزالى في صدر حديث طويل: أن النبي قال: يا أبا هريرة: إن كل حسنة تعملها توزن يوم القيامة، إلا شهادة أن لا إله إلا الله (الحديث)، فقال العراقي: وصية أبي هريرة هذه موضوعة، ثم خرج آخر الحديث من مصادر أخرى (١) وأقره الشارح (٢) فصار المأخوذ من مجموع كلام العراقي عن الحديث في الموضعين: أنه يطلق عبارة (لا أصل له) على ما له سند، ولكنه موضوع، ويعرف ذلك من قرينة الموضع الذي يذكر فيه ذلك، حيث قرن عبارة «لا أصل له»، بوصف البطلان كما ترى، ثم عُرف أن الحديث مذكور ضمن نسخة موضوعة، كما بينه الشارح.

أما ما وصفه العراقي بأنه لا أصل له مع تقييد ذلك ببعض القيود التي توضح مقصوده فهذا هو الأكثر كما قدمت، وقد سبق ذكرى لبعض الأمثلة، فأكتفي هنا بمثال آخر حيث قال الغزالي: إنه كان يأكل البطيخ بالخبز وبالسكر.

فقال العراقي بعد الكلام على الخبز: وأما أكل البطيخ بالسكر؛ فإن أريد بالسكر: نوع من التمر والرطب مشهور، فهو الحديث الآتي بعده - يعني حديث أكل البطيخ بالرطب - وإن أريد به: السكر الذي هو «الطَّبَرْزَد» - يعني السكر الأبيض الصُّلْب (٣) فلم أر له أصلا، إلا في حديث منكر معضل، رواه أبو عمر النوقاني في كتاب البطيخ، من رواية محمد بن علي بن الحسين: أن


(١) الإحياء مع المغنى ١/ ٣٠٤ حديث (٦).
(٢) الإتحاف ٥/١٦.
(٣) ينظر اللسان ١٣/ ٤٢٣: (طبرزل) والمعرب للجواليقي/ ٤٤٨ أصل وحاشية.

<<  <  ج: ص:  >  >>