وبذلك أصبح لما ذكره الغزالي محمل من الحديث الموقوف، ومحمل من الحديث المرفوع، فتدخل فى شرط العراقي، وتحتاج إلى تخريج يتميز به ما ثبت من ذلك من رواية مالك، وكان سببا فى بلائه، وما رواه غيره. ومع ذلك لم يتعرض العراقى لتخريج هذا الموضع كما ترى.
أما شارح الإحياء الإمام الزبيدى فقد تعرض لهذا بأمرين: -
أحدهما: تنبيهه على أن الصحيح أن الذى منع مالكا من رواية حديث طلاق المكره، وآذاه في ذلك، هو جعفر بن سليمان الهاشمي، أمير المدينة في خلافة أبي جعفر المنصور، وليس المنصور نفسه، ايد ذلك بما رواه أبو نعيم في الحلية ٦/ ٣١٦ (ترجمة مالك بن أنس).
ثانيهما: أنه ذكر حديثا واحدًا مرفوعا مما استدل به القائلون بعدم وقوع طلاق لمكره، وهو ما رواه أبو داود وأحمد والحاكم وغيرهم من حديث عائشة ﵂ مرفوعا: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق. وذكر أن المراد «بالإغلاق» الإكراه، وقيل الغضب، كما بين ضعف الحديث المذكور (١) وبذلك لم يتعرض لما رواه مالك من أثر ابن عمر وابن الزبير، كما قدمته.
كما أنه لم يتعقب العراقي بعدم تعرضه لتخريج شيء في هذا الموضع. وفي موضع قال الغزالي: فقد كان ﷺ، مأمورًا بالدعوة … فلم يتعرض العراقي لتخريج ما يدل على ذلك (٢).
(١) الإتحاف ١/ ٢٠٣، ٢٠٤. (٢) الإحياء مع المغني ١/١٤٣.