فهذه تعتبر بحسب ما أوقفنى عليه البحث - مما فات العراقي تخريجه، وعدد هذا النوع من الأحاديث خلال الإحياء كله، يعتبر قليلا جدا، بالنسبة لمجموع ما خرجه العراقي من أحاديثه.
وقد وجدت الإمام الزبيدى شارح الإحياء، صرح في عدد منتلك الأحاديث، بأن العراقي قد أغفلها، واعتذر عنه في بعضها باحتمال أنها لم تكن في نسخته من الإحياء، ثم تصدى هو لتخريج بعضها، وشارك العراقي في عدم عدم التصدى لتخريج بعضها، مع وجودها في نسخته من الإحياء، وإليك نماذج لما ذكرت؛ فمن ذلك أن الغزالي عند كلامه عن الإمام مالك، قال: وروى أن أبا جعفر المنصور، منعه من رواية الحديث فى طلاق المكره، ثم دس عليه من يسأله، فروى على ملأ من الناس:(ليس على مُستكرَه طلاق)، فضربه بالسياط، ولم يترك رواية الحديث.
ولم يتعرض العراقي لتخريج ذلك. (١) وعدم وقوع طلاق المكره، في معناه أكثر من حديث مرفوع، ولكنها ليست من رواية مالك (٢).
وفيه معناه أيضا عدد من آثار الصحابة والتابعين (٣) وقد روى مالك في موطئه بعض تلك الآثار عن كل من ابن عمر وابن الزبير، ولفظ رواية ابن عمر: ليس ذلك بطلاق - يعنى طلاق المكره (٤). وهو بنحو اللفظ الذي ذكره الغزالي.
(١) الإحياء مع المغني ١/٣٣. (٢) انظر نصب الراية للزيلعي ٣/ ٢٢٣، ٢٢٤، سنن الدارقطني - النذور ٤/ ١٧١ حديث ٣٤ مع التعليق المغني، والطلاق ٤/٣٦ حديث ٩٨، ٩٩. (٣) انظر نصب الراية ٣/ ٢٢٣، ٢٢٤ مع حواشيها. (٤) الموطأ - الطلاق - ٢/ ٥٨٧ حديث ٧٨ -