فقرر أنه في هذا النوع من التكرير، يلتزم بتكرير الحديث في المغنى عند موضع، أو مواضع تكرره في الإحياء، مع التنبيه على أنه تقدم، ولا يترك ذلك إلا قليلا، عندما ينسى أن الحديث قد مر قبل هذا، في باب آخر.
ومن خلال القراءة التفصيلية، تبين لى أن طريقة العراقي في ذكر ما يتكرر هكذا والتنبيه على تقدمه، متنوعة:
فمرة ينقل الحديث إلى المغنى من كتاب الإحياء في الموضع الذي كرره الغزالي فيه، ثم لا يتعرض لشيء من تخريجه، وإنما يحيل بذلك على الموضع الذي سبق تخريجه له فيه، فيقول: حديث كذا، «تقدم» وفقط (١).
ومرة يعيد تخريج الحديث كما ذكره في الموضع السابق، دون زيادة أو نقص، ثم يحيل على الموضع السابق، بقوله:«وقد تقدم»(٢).
ومرة يتوسع في تخريج الحديث في أول موضع يتعرض لتخريجه فيه، وفى الموضع المتأخر بذكر بعضا مما قدمه، ثم يحيل عليه بقوله: وقد تقدم، وفى هذه الحالة، تكون مراجعة الموضع السابق، المحال عليه، ضرورية، لأجل استيفاء كل ما ذكر عن تخريج الحديث، لاسيما أن هذا النوع هو الكثير عنده.
فمن ذلك، أن في كتاب رياضة النفس - بيان علامات حسن الخلق - قال الغزالي:«ولما أكثر تقريش إيذاءَهُ وضَرْبَه، قال: اللهم اغفر لقومي، فإنهم لا يعلمون» فتصدى العراقى لتخريجه بقوله: (رواه) ابن حبان والبيهقي في
(١) ينظر مثلا: ٤/٢٣ حديث (٢) ٥ قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن، مع ٣/١٩ حديث (٢). و ٤/٢٣ حديث (٣): «إن الله خلق آدم على صورته» مع ٢/ ١٦٦ حديث (١). (٢) انظر مثلا: ٢/ ٢٢١ حديث (٥): كلكم راع … مع ٢/٣٢ حديث رقم (٣)، ١/ ٥٤ حديث (٢) «إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» مع ٣/ ٣١٠ حديث (٢).