وأما الزبيدي فإنه خرج مقابل هذا رواية بنحوه من حديث ابن عباس، قال: قال الله تعالى يا موسى .. ، فذكره بنحوه، ثم قال: ولم يتعرض له العراقي هنا، لكونه من الإسرائيليات وليس من المرفوع (٢) وعبارة الزبيدي هذه تؤيد ما قدمته أن الإسرائيليات التي لا تدخل في شرط العراقي هي التي لا تذكر على أنها مرفوعة.
وفي موضع آخر قال الغزالي: وفي الخبر: أن المائدة التي أنزلت على بني إسرائيل: كان عليها من كل البقول، إلا الكراث، وكان عليها سمكة …
فلم يتعرض العراقي لتخريج ذلك (٣).
وقد قام الشارح بتخريج عدة روايات، أحدها بنحو هذا الخبر، ومنها ما هو في معناه، ولكن جميعها موقوفات، فمنها ما هو موقوف على سلمان الفارسي، ومنها موقوف على ابن عباس، ومنها موقوف على غيرهما، وقد عزاها الشارح إلى مصادر مما رجع العراقي إليه في هذا التخريج، بحيث لا يظن خفاؤها على اطلاعه، لو أراد تخريجها (٤)، ولكنها ليست من مقتضى شرطه كما أشار الشارح إلى ذلك في المثال الذي قبل هذا، ولعل ذلك مما جعله لا يتعقب العراقي بإغفال تخريج هذا الموضع، مراعاة منه لشرطه. كما أن تخريج الشارح لذلك وما قبله بروايات موقوفة، يؤيد ما قرره العراقي فيما
(١) «الإحياء مع المغني» ٤/ ١٥٨. (٢) «الإتحاف» ٩/ ٢١١. (٣) «الإحياء مع المغني»: ٢/١٧. (٤) «الإتحاف» ٥/ ٢٥٦، ٢٥٧.