سبق، من أن الغزالي كثيرًا ما يعبر بقوله: وفي الخبر: عن الإسرائيليات غير المرفوعة ويؤيد أيضا ما قدمته من نقد تسميته كتابه بتخريج ما في (الإحياء) من الأخبار.
وهكذا نلاحظ فيما تقدم من الأمثلة، أن الإسرائيليات التي يوردها الغزالي بعبارة غير صريحة في الرفع إلى الرسول ﷺ، قد ترك العراقي تخريج الكثير منها، لخروجه عما يلزمه تخريجه، حسب شرطه في هذا التخريج. كما نلاحظ أن ما خرجه منها زيادة عن شرطه، قد تحقق من خلاله فوائد علمية تعتبر أهم من ترك تخريج تلك المواضع، حسبما يقتضيه شرطه.
فمن ذلك تنبيه العراقي خلال أحد الأمثلة السابقة على قاعدة استقرائية هامة بالنسبة لمنهج العزالي في إيراد المرويات في (الإحياء)، وهي: أنه كثيرًا ما يستعمل صيغة «وفي الخبر» هكذا مطلقة، في إيراد الإسرائيليات، بأنواعها السابقة، غير المرفوعة إلى النبي ﷺ.
وقد أصاب العراقي في تقرير هذه القاعدة، حيث لاحظت بنفسي مطابقتها لواقع «الإحياء» خلال قراءتي له جميعه.
وحبذا لو كان العراقي بين هذه القاعدة في مقدمة التخريج التي كتبها بعد الفراغ منه، فالمقدمة هي مكانها الأساسي، لكي يتسنى للقارئ فهم اصطلاح الغزالي هذا، منذ شروعه في مطالعة تخريج روايات و «الإحياء»، وليستفاد بها أيضًا في تمييز مرويات الإحياء بعضها عن بعض.
وأيضًا فإن تقرير العراقي لهذه القاعدة، مفيد في بيان أن كثيرًا من الروايات التي يصدرها الغزالي بعبارة «وفي الخبر» مطلقة، ليست داخلة في شرط