للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال: وفي الصحيحين من حديث ابن عمر: قدم رسول الله وطاف بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين (١).

فالزهري - كما هو معروف - تابعي، فقوله «مضت السنة بكذا» مما اختلف فيه، هل يعتبر مرفوعا مرسلا، أو موقوفا عليه؟ وقد حكي فيه عن الغزالي نفسه الإحتمالان، بلا ترجيح، ولكن السخاوي والأنصاري - تبعا له - أخذا من كلام الغزالي عقب ذكر الإحتمالين، أنه يشير إلى ترجيح كونه مرفوعا مرسلا (٢)، وصحح النووي كونه موقوفا، وتبعه العراقي (٣)، وسيأتي في تقريره في المثال الذي بعد هذا من تخريجه.

وعليه، فعبارة الغزالي التي حكى بها رواية الزهري السابقة، تعتبر محتملة للرفع، وللوقف على الزهري، وبالتالي لا تدخل في شرط العراقي. لكن سياق البخاري لعبارة الزهري المعلقة، كما تقدم ذكر العراقي لها، وكذا سياقها عند من وصلها غير البخاري (٤)، يفيد كل ذلك رفع ما ذكره الزهري، إلى الرسول ، حيث إنه بعد أن قال: السنة أفضل، أردف قائلا: لم يطف النبي أسبوعا إلا صلى ركعتين.

فلعل هذا مما جعل العراقي يتصدى لتخريج قول الزهري هنا، احتياطا لأن يكون


(١) «الإحياء مع المغني»، ١/ ٢٥٨.
(٢) انظر «التدريب» ١/ ١٩٠ و «فتح المغيث» للسخاوي ١/ ١٢٣ و «فتح الباقي للأنصاري مع شرح التبصرة والتذكرة للعراقي» ١/ ١٣٨.
(٣) «شرح التبصرة والتذكرة للعراقي مع فتح الباقي» ١/ ١٣٧.
(٤) «البخاري مع الفتح» - كتاب الحج - باب ٦٩ ج ٣/ ٤٨٤، ٤٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>