أ - فمن ذلك ما وصف بأنه «سنة» أو «من السنة»، دون إضافة صريحة إلى الرسول ﷺ أو إلى عصره. وكذلك وصفه بعض الأمور بأنها ليست من السنة، ففي كتاب الحج - قال الغزالي: فإن أفاض - يعني الحاج - من منى، فالأولى أن يقيم بالمحصب من منى، ويصلي العصر والمغرب والعشاء، ويرقد رقدة، فهو السنة، رواه جماعة من الصحابة ﵃.
فخرج العراقي ذلك بقوله: حديث نزول المحصب وصلاة العصر والمغرب والعشاء به، والرقود به رقدة، البخاري من حديث أنس أن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء، ثم هجع هجعة (الحديث)(١).
أقول: ولعل تعرض العراقي لتخريجه، لكون الغزالي بعد أن وصف ما ذكره بأنه هو السنة، أتبعه بقوله:«رواه جماعة من الصحابة»، والأصل في رواية الصحابة المتعلقة بالعبادة، أن تكون عنه ﷺ، فكأن ذلك من الغزالي إشارة إلى رفع ما ذكره، وإن لم يصرح.
وفي موضع آخر قال الغزالي: فقد وردت السنة بأن تفكّر ساعة، خير من عبادة سنة.
فقام العراقي بتخريج ذلك (٢).
وفي موضع آخر، قال الغزالي عن ركعتي الطواف: قال الزهري: مضت السنة أن يُصلِّي - يعني الحاج - لكل سبع ركعتين.
فقام العراقي بتخريج ذلك فقال: حديث الزهري: مضت السنة .. » ذكره
(١) «الإحياء» (١/ ٢٦٤ مع ٥ المغني) حديث ٣. (٢) «الإحياء مع المغني» ٤/ ٤٠٩ حديث رقم (١).