للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى الرسول ، كما قدمت.

وكلام الزبيدي السابق يدل على معرفته أن ما يقتبسه الغزالي في سياق كلامه من الأحاديث المرفوعة، ولكنه لا يصرح عند اقتباسها برفعها، فإنها تكون خارجة عن شرط العراقي في كتابه، وبذلك لا يطالب بتخريجها، لا ينتقد بتركها، ولكنه مع ذلك قد خرج بعضا منها، كما سيأتي في بيان ما زاده على شرطه.

وفي موضع آخر قال الغزالي: وقال أنس بن مالك: يؤتى بأنعم الناس في الدنيا من الكفار، فيقال: اغمسوه في النار غمسه … (الحديث).

فلم يتعرض العراقي لتخريجه؛ لكون الغزالي ذكره موقوفا على أنس، كما ترى (١). أما الزبيدي فقد قام بتخريجه من حديث أنس مرفوعا، بالعزو إلى أحمد، وعبد بن حميد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، وأبي يعلى. ثم قال الزبيدي: ولما لم يُصرّح المصنف - يعني الغزالي - برفعه، لم يتعرض له العراقي بالتخريج، وهو واجب التنبيه (٢).

فكلام الزبيدي هذا يفيد معرفته أن شرط العراقي فيما التزم بتخريجه، أن يُصرح الغزالي برفع الحديث للرسول ، وأما قوله عن هذا الحديث: «وهو واجب التنبيه»، فلعله يشير به إلى أنه وإن لم يصرح الغزالي برفع الحديث، فإنه قد روي مرفوعا في عدد من مصادر الحديث المشهورة، كما أنه لا مجال للرأي فيه، فله حكم الرفع، ولو كان موقوفا على أنس، ومن ثم يرى


(١) «الإحياء مع المغني» ٤/ ٥١٦.
(٢) «الإتحاف» ١٠/ ٥١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>