للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَمْ يتعقب العراقي بترك تخريجها (١).

ومما يدل على معرفة الزبيدي (٢) بشرط العراقي هذا، وملاحظته التزامه به، من عدمه، أن الغزالي قال في موضع: قال رسول الله : من سن سنة سيئة، فعمل بها من بعده، كان عليه وزرها .. (الحديث).

فقام العراقي بتخريجه (٣).

وفي موضع متقدم على هذا بعدة كتب - قال الغزالي في صدد بيان عظم وزر العالم في معاصيه: «إذ يزل بزلته عالم كثير، ويقتدون به، ومن سن سنة سيئة … » فذكر لفظ الحديث السابق، ضمن سياق كلامه (٤) فلم يتعرض العراقي لتخريج الحديث في هذا الموضوع لخروجه عن شرطه.

أما الزبيدي في «الإتحاف (٥) فقال عند هذا الموضع: قوله: ومن سن سنة سيئة … » هي قطعة من حديث، وذكر تمامه، ثم خرجه، وعقب على تخريجه ببيان ملاحظته سبب ترك العراقي لتخريجه، وهو خروجه عن شرطه، فقال: «ولم يذكره العراقي في تخريجه، وكأنه لعدم ذكر المصنف في أوله: قال رسول الله ، بل ساقه مساق كلامه، وإلا فلا يخفى مثل ذلك عليه».

ويؤيد ملاحظة الزبيدي هذه، ما أسلفته من تخريج العراقي فعلا للحديث نفسه، في الموضع الذي يوافق شرطه، وهو موضع تصريح الغزالي بنسبته


(١) «الإتحاف» ٢/ ٣٧٠ - ٣٩٥.
(٢) «الإتحاف» ١/ ٣٩٨.
(٣) «الإحياء مع المغني» ٢/ ٧٥ - كتاب آداب الكسب.
(٤) «الإحياء مع المغني» ١/ ٦٤.
(٥) ١/١/٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>