وفي موضع آخر ذكر الغزالي أن معرفة العبد نفسه بالعبودية، وربه بالربوبية إنما يتم في الحياة الدنيا، ثم قال: وهو المعني بقوله ﵊: الدنيا مزرعة الآخرة.
فتصدى العراقي لتخريجه (١).
وفي موضع قبل هذا قال الغزالي: ولا نظام للدين، إلا بنظام الدنيا، فإن الدنيا مزرعة الآخرة.
فأورد لفظ الحديث نفسه، كما ترى مقتبسا في خلال كلامه هو، فلم يتعرض العراقي لتخريجه، لعدم دخوله في هذا الموضع في شرطه (٢).
وهناك موضوعات كاملة، يعتبر سياق الغزالي لأحكامها منتزعا من ألفاظ ومعاني عدد من الأحاديث المرفوعة، والمخرجة في مصادر مشهورة، كالكتب الستة وغيرها، ولكن لما لم يُصرّح الغزالي برفع شيء منها للرسول ﷺ، لم يتعرض العراقي بدوره لتخريج شيء منها. مثال ذلك: موضوع كيفية الغسل - من كتاب الطهارة، فقد ساق الغزالي أحكامه، ووصف بعضها بالوجوب، وبعضها بالسنن، وبعضها بالمستحب، ولم يتعرض العراقي لتخريج شيء منها، بناء على عدم توافر شرطه فيها (٣).
في حين وجدها شارح الإحياء تحتاج إلى تخريج، فقام بذلك من جانبه لكن
(١) «الإحياء مع المغني» ٤/١٩. (٢) «الإحياء مع المغني» ١/١٩ وانظر مثالاً آخر في «الإحياء مع المغني» ٤/٢٣ حديث رقم (١) و «الإحياء» ٤/ ٤٧٨. (٣) «الإحياء مع المغني» ١/ ١٤١.