للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد يورده مرة مرفوعًا، ومرة يقتبسه في سياق كلامه هو.

فنجد العراقي يتصدى لتخريج مثل هذا الحديث، في حالة رفعه فقط ويتركه في بقية الحالات، كما سيأتي في الأمثلة.

وقد عرف شرط العراقي هذا، ولاحظ مراعاته له من عدمها، مَنْ مارس كتابه بتفصيل، وعناية، مثل الإمام الزبيدي شارح الإحياء.

وبعد الذي قدمته من تصريحات العراقي بشرطه، وإشاراته إليه، أُورِدُ هنا بعض الأمثلة الدالة على التزامه بالشرط، ومراعاته لمقتضاه، خلال الكتاب وكذا بعض الأمثلة الدالة على ملاحظة الزبيدي لمراعاة العراقي لشرطه، أو عدم مراعاته، ثم أتبع ذلك بمبحث خاص لإبراز ما خرجه العراقي زيادة على شرطه.

فمن تلك الأمثلة: حديث: (يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء) فقد ذكره الغزالي في كتاب العلم - الباب الأول - ضمن الأدلة من الأخبار وصرح بنسبته إلى الرسول .

فقام العراقي بتخريجه بالعزو إلى ابن عبد البر في (جامع بيان العلم) - من حديث أبي الدرداء، مرفوعًا (١).

ثم أورده الغزالي مرة ثانية في الباب نفسه، ضمن الأدلة من الآثار، ونسبه إلى الحسن - يعني البصري - فقال: وقال الحسن … فذكره بلفظه، وزاد في آخره: فيرجح مداد العلماء بدم الشهداء.

ولم يتعرض العراقي لتخريجه (٢)، ولو بالإحالة على ما سبق، كما يفعل


(١) «الإحياء مع المغني» ١/١٢.
(٢) «الإحياء مع المغني» ١/١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>