للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يؤكد ما قدمته من انتقاد عنونته للكتاب بـ «تخريج ما في الإحياء من الأخبار».

وفي موضع آخر قال الغزالي: ويروى أن الله ﷿ لما لعن إبليس، سأله النظرة، فأنظره إلى يوم القيامة، فقال: وعزتك، لا خرجت من قلب ابن آدم، ما دام فيه الروح (الحديث).

فخرج العراقي رواية بنحوه من حديث أبي سعيد مرفوعًا، … ثم قال: أورده المصنف بصيغة «ويُروى كذا»، ولم يعزه إلى النبي ، فذكرته احتياطا (١)، يعني احتياطا لأن يكون هذا هو مقصود الغزالي.

وفي موضع آخر قال الغزالي: ويروى: لو أن قطرة من الموت وضعت على جبال الدنيا كلها لذابت.

وقد تصدى العراقي لتخريج هذا بقوله: حديث: لو أن قطرة من الموت … لم أجد له أصلا، ثم قال: ولعل المصنف لم يورده حديثا، فإنه قال: «ويروى» (٢).

ومن هذين المثالين نفهم أن العراقي يعتبر ما يذكره الغزالي بعبارة «يروى كذا» يحتمل أن يريد به حديثا مرفوعًا، ويحتمل غيره، حتى من الروايات التي لا أصل لها، وبالتالي لا يكون العراقي ملزمًا - حسب شرطه - بالتصدي لما يورده الغزالي بهذه الصيغة، وإنما تارة يخرجه احتياطًا، وتارة يتركه، لخروجه عن شرطه.

ومما يدل على مراعاة العراقي لشرطه فيما يتركه، أنا نجد الغزالي يورد الحديث الواحد، مرة مرفوعا إلى النبي ، ومرة يورده بعبارة محتملة للرفع وغيره، ومرة أخرى منسوبًا إلى غيره : كالصحابة أو التابعين، أو غيرهم.


(١) المغني مع الإحياء ٤/١٤.
(٢) المغني مع الإحياء ٤/ ٤٤٧

<<  <  ج: ص:  >  >>