لأن ذلك مخالف لمنهجه في هذا التخريج، حيث إن الحديث موجود بمثل رواية أحمد في كتاب «المختارة» الذي قرر العراقي بنفسه أن مؤلفه قد التزم فيه الصحة (١)، وهو قد صرح في مقدمة تخريجه بأنه يعتني بتخريج الحديث من المصادر التي التزمت الصحة، غير الكتب الستة كما قدمت بيانه، أما نسبة القصور إلى العراقي في غير هذا مما ذكره الزبيدي، فلست أقره عليه، لأنه ليس داخلا في إطار منهج العراقي في هذا التخريج، حيث إنه لم يلتزم فيه لا باستيعاب رواة الحديث من الصحابة، ولا باستيعاب المصادر المخرج فيها الحديث، بل صرح في المقدمة أنه اختصره غاية الإختصار (٢).
وأما التوسع والاستيعاب، فهو من مميزات تخريجه الكبير كما تقدم في بحثه.
ثم إن العراقي قد بين مراده بعزو الحديث إلى صاحب المصدر المخرج منه فقال:«وحيث عزوت الحديث لمن خرجه من الأئمة فلا أريد ذلك اللفظ بعينه، بل قد يكون بلفظه، وقد يكون بمعناه، أو باختلاف على قاعدة المستخرجات»(٣) ولعل الإمام الزبيدي لم يتنبه لهذا البيان من العراقي فاستدرك عليه في عزو بعض الأحاديث إلى بعض المصادر، بأنها ليست فيها بنفس سياق الحديث في «الإحياء»، ففي تخريج حديث أنس بن مالك ﵁«لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من غدوة إلى طلوع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب».
(١) انظر هـ التقييد والإيضاح، له/ ٢٤. (٢) «المغنى بهامش الإحياء»، جـ ١/٩. (٣) «المغني» ج ١/٩ وسيأتي تعريف المستخرجات وقاعدتها في موضعها من مؤلفات العراقي.