من تقديم السنن الأربعة في التخريج والعزو على ما سوى الصحيحين من كتب الصحاح، هو الموافق لما قرره شيخه مغلطاي وغيره من المحدثين:«أنه لا يجوز أن يعدل عن الستة، ويعزو حديثًا إلى غيرها مع وجوده في شئ منها، إلا إذا كان فيه زيادة أو نحو ذلك»(١).
وذكر المناوي أن ذلك يعتبر قانونًا معروفًا بين المحدثين (٢)، لكني وجدت العراقي أحيانًا يخرج الحديث من غير الكتب الستة، مما يُعتبر من مصادر الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة، وبسند ضعيف، مع وجود هذا الحديث بالسياق الوارد في «الإحياء»، في مصدر ملتزم الصحة، وبسند مصحح، ففي تخريج حديث عقبة بن عامر «تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة فيعرق الناس، فمنهم من يبلغ عرقه عقبه، ومنهم من يبلغ نصف ساقه، ومنهم من يبلغ ركبته، ومنهم من يبلغ فخذه، ومنهم من يبلغ خاصرته، ومنهم من يبلغ فاه، وأشار بيده فألجمها فاه، ومنهم من يغطيه العرق، وضرب بيده على رأسه هكذا»(٣)، قال العراقي:«رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة»(٤) أي أن في سنده ضعفا، لأن ابن لهيعة متكلّم فيه، كما قدمت في بحث «التخريج الكبير».
وقد استدرك الزبيدي على العراقي في هذا فقال:«قلت: هذا السياق أي السياق الوارد في «الإحياء»، هو للحاكم، أما سياق أحمد المشار إليه فهو:
(١) «فيض القدير»، ج ١/ ٨٥، ١٩١. (٢) «فيض القدير»، ج ٢/ ٣٧٨. (٣) «الإحياء»، ج ٤/ ٤٩٨. (٤) «المغني بهامش الإحياء»، ج ٤/ ٤٩٨.