للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم إن التدرج في العزو إلى المصادر والتخريج منها، الذي قرر العراقي انتهاجه في هذا التخريج، يختلف عما انتهجه قرينه ابن الملقن في تخريجه لأحاديث «الشرح الكبير» للرافعي، حيث إن العراقي قرر أنه إذا لم يكن الحديث في الصحيحين أو احدهما، عزاه إلى بقية الكتب الستة، وحيث كان الحديث في أحد الستة لم يعزه إلى غيرها، إلا لغرض صحيح كما تقدم توضيحه، فاعتبر بذلك المصادر الحديثية التي يخرج منها ثلاث درجات.

أولاها: الصحيحان.

وثانيتهما: بقية الكتب الستة، وهي السنن الأربعة.

والثالثة: غير الستة من كتب الحديث وعلومه، سواء الملتزم فيه منها بالصحة، كصحيحي ابن خزيمة وابن حبان «وكمستدرك الحاكم»، أو غير الملتزم بالصحة، كالمسانيد، والمعاجم، وكتب الرجال، والتخريج، وغيرها.

وبهذا التقسيم والتدرج جعل العراقي عزو الأحاديث إلى السنن الأربعة وتخريجها منها، مقدما على عزوها وتخريجها من المصادر التي التزمت الصحة، غير الصحيحين، ولهذا تجده في تخريج الحديث الثالث في كتاب «الإحياء»، وهو حديث «نعوذ بالله من علم لا ينفع» يقول: «أخرجه ابن ماجه من حديث جابر بإسناد حسن» (١)، فاكتفى بتخريجه من سادس الكتب الستة وأحد السنن الأربعة، وهو سنن ابن ماجه، مع أنه موجود في «صحيح ابن حبان» من حديث جابر أيضا بلفظ: «اللهم


(١) «المغني بهامش الإحياء» جـ ١/٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>