جابر الذي أشار إليه العراقي فلفظه: إن أناسًا من أمتي يُعذَّبون بذنوبهم فيكونون في النار ما شاء الله أن يكونوا، ثم يعيرهم أهل الشرك فيقولون: ما نرى ما كنتم فيه من تصديقكم، نفعكم، فلا يبقى موحد إلا أخرجه الله تعالى من النار، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مسلمين﴾ [الحجر: ٢](١)، ونلاحظ أن سياق هذه الرواية غير موافق فعلا لسياق الرواية التي أوردها الغزالي، وإن كان بمعناها، بينما سياق الرواية التي أشار إليها الزبيدي موافق لسياق المصنف، بأكثر ألفاظه، بحسب مراجعتي لها في المستدرك، وهي مخرجة في مصدر ملتزم الصحة، وهو «مستدرك الحاكم» وبسند صرح الحاكم بصحته، وأقره الذهبي (٢)، وقد خرجها كذلك من قبل الزبيدي الحافظ السيوطي فعزاها للمستدرك وغيره مما عزاها الزبيدي إليه، مع سياق لفظها (٣)، وفي تخريج حديث كفارة المجلس، اقتصر العراقي على عزوه للنسائي في (عمل اليوم والليلة) بإسناد حسن (٤) بينما هو نفسه قد عزاه في كتابين له هما: شرح ألفية المصطلح، والنكت على ابن الصلاح إلى الترمذي وابن حبان، والحاكم، وقرر أنهم صححوه، على تخريج الإحياء، يعني الكبير، لعدم وجود ما أحال به في الصغير (٥).
وعليه فإن العراقي لم يُراع في تخريج هذا الحديث أيا من الغرضين اللذين نص على رعايته لهما.
(١) إتحاف السادة المتقين ١٠/ ٥٥٩. (٢) المستدرك مع تلخيص الذهبي ٢/ ٢٤٢. (٣) الدر المنثور للسيوطي ٤/ ٩٢، ٩٣. (٤) المغني ١/ ٣٣٣ حديث ١١. (٥) ينظر فتح المغيث للعراقي ١/ ١٠٧ ونكته على ابن الصلاح/ ١١٨.