الآخرة، إنما عذابها في الدنيا: الفتن والزلازل، والقتل، والبلايا» (١)، وكذلك رواه الطبراني والحاكم، ثم قال الزبيدي: «ولا يخفى أن هذا السياق، (أي سياق رواية أبي داؤد)، لا يناسب هنا، وإنما المناسب ما رواه الخطيب في «المتفق والمفترق» وابن النجار من حديث ابن عباس بسند ضعيف: «أُمتي أمة مرحومة لا عذاب عليها في الآخرة، إذا كان يوم القيامة أعطى الله كل رجل من أمتي رجلا من أهل الأديان فكان فداءه من النار»» (٢)، ثم قال العراقي:«وأما أول الحديث، يعني الوارد في الإحياء، فرواه الطبراني من حديث أبي موسى أيضًا «يتجلى الله ربنا لنا ضاحكًا يوم القيامة حتى ينظروا إلى وجهه فيخروا له سجدًا، فيقول: ارفعوا رؤوسكم فليس هذا يوم عبادة»، وفيه علي بن زيد بن جدعان» (٣).
وقد استدرك الزبيدي أيضًا على العراقي في ذلك، فأورد حديثًا عزاه إلى الإمام أحمد في «مسنده» وإلى أبي بكر الآجري في «كتاب الشريعة» بسنده، عن أبي موسى قال:«قال رسول الله ﷺ يجمع الله الخلق يوم القيامة» الحديث. وفيه:«فيتجلى لهم ضاحكا فيقول: أبشروا معاشر المسلمين، فإنه ليس منكم أحد إلا وقد جعلت مكانه في النار يهوديًا أو نصرانيا». ثم عقب الزبيدي قائلا:«فهذا الذي سقناه هو الأقرب إلى سياق المصنف، من الحديث الذي ساقه العراقي من عند الطبراني»(٤).
(١) انظر «سنن أبي داؤد» ج ٢/ ٢٠٦ و ٢٠٧ كتاب الفتن. (٢) «إتحاف السادة المتقين» ج ١٠/ ٥٥٨. (٣) «المغني» ج ٤/ ٥٢٩. (٤) «إتحاف السادة المتقين» ج ١٠/ ٥٥٨.