الحديث ورد عند أبي داود مسندا (١)، وعند مسلم معلقا، والرواية المسندة أولى ما لم تكن ضعيفة (٢)، ويدل لذلك، أني وجدته يعزو في (التخريج الكبير) الحديث المعلق في البخاري إليه، ثم يترك عزوه إلى البخاري كلية في هذا (التخريج الصغير)، مكتفيا بعزوه إلى بعض المصادر الأخرى التي ورد فيها مسندا، مع كونها أقل درجة من البخاري، مثال ذلك حديث:(اليقين الإيمان كله)، فقد ذكر العراقي في (التخريج الكبير) أن البخاري أخرجه في (صحيحه) تعليقا موقوفا على ابن مسعود (٣)، أما في هذا «التخريج الصغير»، فقال: «أخرجه البيهقي في (الزهد) والخطيب في «التاريخ» من حديث ابن مسعود بإسناد حسن (٤)، فلم يعزه كلية إلى البخاري، مع كونه فيه، وعزاه إلى مصدرين أقل منه درجة، لكونه مسندا فيهما، كما أني وجدته يجمع بين عزو الحديث إلى الصحيحين أو أحدهما، وبين عزوه إلى غيرهما مما هو أقل درجة منهما، لتحقيق بعض الفوائد الحديثية».
ففي تخريج حديث (الإيمان بالحوض) عزاه إلى الصحيحين من حديث ابن عمر بلفظ: «أما لكم حوض كما بين جرباء وأذرح»، ثم قال:«وقال الطبراني «كما بينكم وبين جرباء وأذرح»، وهو الصواب، فضم الطبراني إلى الصحيحين لتصويب لفظ روايتهما» (٥)، وفي تخريج حديث: «ما كان
(١) «المغني»، ج ٢/ ٣٦١ حديث ٤. (٢) «فيض القدير» ج ٢/ ٥٠٩. (٣) «إتحاف السادة المتقين» جزء ١/ ٤٠٨. (٤) «المغني» ج ١/ ٧٨. (٥) «المغني» ج ١/ ٩٨ حدث ١.