﴿يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْهُ﴾ (١) عزاه العراقي إلى «مستدرك الحاكم» من حديث طاوس، ثم قال:«هكذا في نسختي من «المستدرك»، ولعله سقط منه ابن عباس، أو أبو هريرة» (٢)، وستأتي بعض أمثلة أخرى أيضًا، ومن المصادر ما صرح بروايته لها بسنده (٣)، ثم إني وجدت من دقة العراقي وجهده في الرجوع إلى المصادر، أنه قد يرجع عند الحاجة لأكثر من نسخة، أو رواية للكتاب الواحد (٤)، ثم إنه لم يكن مجرد ناقل لما يجده بالمصادر التي يرجع إليها، بل إنه يقف من تلك المصادر موقف الحافظ الناقد الخبير، فمن تلك المصادر ما بين اصطلاح مؤلفها فيها، مثلما في تخريجه لحديث «نور الحكمة الجوع» حيث قال: «ذكره أبو منصور الديلمي في «مسند الفردوس» من حديث أبي هريرة، وكتب عليه أنه مسند، وهذه علامة ما رواه بإسناده» (٥)، فبين لنا بذلك أن الديلمي اصطلح في كتابه المذكور على أن ما رواه فيه بإسناده كتب عليه أنه مسند، بدلا من ذكر السند الذي رواه به، لكني وقفت على بعض أجزاء مخطوطة من نسخة «مسند الفردوس» فلم أجدها كذلك. ومن المصادر ما صحح العراقي من أخطائها، كما في تخريج حديث سنان بن سعد قال:«حيكت لرسول الله ﷺ جبة من صوف أنمار» فقد قال العراقي: «ويقع في كثير من نسخ الإحياء (سيار بن سعد)، يعني بدل «سنان بن سعد»
(١) الكهف آية (١١٠). (٢) «المغني» ج ٣/ ٢٨٦. (٣) «المغني» ج ١/ ١٥٣ حديث ٣ و ٢٣٨ حديث ٤ و ٢٦٧ حديث ٣. (٤) «المغني» ج ١/١٧، ١٨٢، ١٢٨ (٥) «المغني» ج ٣/ ٨٢.