عنه، أما في الكبير فزاد تخريجه من ١٦ مصدرا، وأفاد ذلك أن الحديث قد روي من طريق صحابي آخر غير أسامة بن زيد، وهو جندب البجلي، إلا أن في إسناده راويا مختلفًا فيه توثيقا وتجريحًا، وهو شهر بن حوشب، وبذلك لا يكون الحديث من هذا الطريق صحيحًا لذاته.
أما روايته من طريق أسامة بن زيد فتبين لنا أنها صحيحة، لتخريج البخاري ومسلم، وغيرهما ممن التزم الصحة في كتابه لها، وقد أفاد جمع هذه الرواية في التخريج مع الرواية السابقة عن جندب، تقوية سند رواية جندب وتعضيدها، بحيث تصبح صحيحة لغيرها، كما أفاد تعديد مصادر روايات الحديث، أن لفظة (هلا شققت عن قلبه) وردت في بعض الروايات الصحيحة، ولم ترد في بعضها الآخر، وأنها وردت بعبارات متعددة.
وقد كان تحقيق مثل هذه الفوائد الحديثية من مقاصد العراقي وهدفه من التوسع في تعديد المصادر، ولذلك أشار كثيرًا خلال تعديده للمصادر إلى ما يحققه هذا من فوائد.
ففي حديث أنس «قيل يا رسول الله، متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ فقال ﵇: إذا ظهرت المراهنة في خياركم، والفاحشة في شراركم، وتحول الملك في صغاركم، والفقه في أرذالكم»(١) قال في تخريجة الصغير: أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن (٢).
أما في الكبير فقال: رواه أحمد وابن ماجه وابن عبد البر في بيان آداب العلم - واللفظ له - باسناد حسن من رواية أبي معبد حفص بن غيلان عن مكحول.
(١)، (٢): «الإحياء وبهامشه المغني عن حمل الأسفار» ج ١/٤٩.