للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ففي زحفهم التخريبي السابق ذكره، واصلوا اكتساحهم لبلاد الإسلام من «أذربيجان» حتى وصلوا «إربل» في ذي الحجة سنة ٦٢٨ هـ، حيث كانت في أوج النهضة المشار إليها، فنهبوا المدينة وتفرقوا في بقية القرى، يقتلون من ظفروا به، مع سبي النساء، وغير ذلك من فظائعهم المعروفة في كل حروبهم وفي النهاية عادوا من حيث أتوا (١) ثم عاودوا هجومهم الشامل ثانية بزعامة «هولاكو» حيث أسقطوا بغداد وأقاموا دولتهم سنة ٦٥٣ هـ على ما استولوا عليه من بلاد الإسلام، في فارس والعراق كما تقدم.

وحكم تلك الدولة «هولاكو» ثم أولاده الذين غزى الإسلام قلوبهم بعد غزو أبيهم لأرضه، فتحولوا مع أقوامهم من الوثنية إلى الإسلام، وحكموا بشريعته.

لكن النزاع بين حكام المسلمين بعد انقسامهم، كان هو ظاهرة العصر، ومعول الهدم، لهذا رأينا ثاني من أسلم من أبناء «هولاكو» وهو «قازان خان» الذي تسمى بعد إسلامه سنة ٦٩٤ هـ «غازان محمود خان» وتولى حكم دولتهم سنة ٦٩٥ هـ، رأيناه يعرف بعدائه الشديد لبقية حكام المسلمين، وبكثرة حروبه لهم، حتى كرهه المسلمون والمسيحيون معا (٢).

وكانت أشرس هجماته تلك التي شنها على الشام سنة ٦٩٩ هـ لقتال الناصر محمد بن قلاوون سلطان دولة المماليك آنذاك (٣)، وكان إقليم إربل في طريقه، باعتباره مجمع الطرق كما أشرنا، فأزعج الجيش أهله وسكانه، وجعلهم


(١) «الكامل» لابن الأثير جـ ٩ ص ٣٨٥.
(٢) «دولة الخلافة العباسية» للدكتور زكي غيث قسم ٣ ص ٢٦١، ٢٦٢.
(٣) المرجع السابق ص ٢٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>