وللإقليم شهرة تاريخية من قبل الإسلام ومن بعده، حتى كتب أحمد بن المستوفي الأديب ووزير إربل سنة ٦٢٨ هـ تاريخًا لها في أربعة مجلدات، وموقع هذا الإقليم هام؛ لكونه ملتقى طرق كثيرة تربطه ببغداد والموصل، ويقع بين نهري الزاب، المتفرعين من دجلة، وفي النصف الأول من القرن السابع الهجري كان في قمة ازدهاره بالعمران، وبالعلم مع شيوخ التصوف أيضًا فيه، حتى كان حاكمه «مظفر الدين كوكبوري» المتوفى سنة ٦٣٠ هـ يحتفي بالفقهاء والمحدثين والوعاظ، ويشارك الصوفية - للأسف - بدعهم، في حلقات الذكر، ويتمايل معهم على صوت المنشدين وطبولهم ومزاميرهم ويهديهم ثيابه! (١)
إلا أن الإقليم تعرض بحكم وضعه السياسي والجغرافي لبعض الهجمات الحربية، والقلاقل التي ألجأت كثيرًا من سكانه للفرار لمصر وغيرها، وذلك أنه كان أولًا تابعًا للموصل، ثم انفصل عنها وانضم للدولة الأيوبية في عهد صلاح الدين، ثم استقل عنها في أواخر الدولة، وصار إمارة مستقلة عاصمتها (إربل) وازدهر بالعمران والثقافة كما أشرنا، ومنذ ذلك الوقت صار مطمعًا للحكام الذين كان يتبع جهاتهم بالموصل ودمشق من جانب، وللتتار من جانب آخر (٢)، بحكم قوته وموقعه القريب من عاصمتهم (تبريز) وفي ملتقى الطرق كما أشرنا.
(١) (مظفر الدين كوكبوري) أمير إربل، لعبد القادر طليمات ص ٢٠٠ و «وفيات الأعيان» جـ ٣/ ٢٧٢ وما بعدها. (٢) (مظفر الدين) كوكبوري ص ١١ - ١٤.