للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يلوذون بالفرار طلبا للنجاة والأمان من بطشه (١)، وكان خير ما يتوفر فيه ذلك حينئذ، هي مصر، بحيث كان الكل يحتمي بها كما أسلفنا، فاتجه إليها. جمع من الفارين، وكان من بينهم رجلان من أسرة العراقي، وهما عمان له، فلما استقرا بأرض مصر، واطمأن بهما المقام بين أهلها بالقاهرة، أرسلا في إحضار أخ ثالث لهما هو «أبو عبد الله بدر الدين الحسين»، وتم إحضاره فعلا إليهما في القاهرة، وكان حينئذ طفلا في العاشرة من عمره تقريبا.

وهذا الأخ الأصغر هو والد الحافظ العراقي، وقد انفرد المناوي من بين من ترجموا للعراقي، ببيان سبب مجيء هذا الفرع من أسرة العراقي المكونة من عميه ووالده إلى مصر وكيفية مجيئهم على نحو ما ذكرت (٢).

أما السخاوي فاكتفى بالقول: «إن والد العراقي قد تحول إلى مصر وهو صغير مع بعض أقربائه (٣)، فلعل حضوره إلى أخويه كان بصحبة قريب آخر من الأسرة».

ويتفق السخاوي والمناوي أيضا على أن أسرة العراقي التي خرج منها عماه ثم والده، أسرة كبيرة عريقة في العلم مع اشتغال بالتصوف، ولهم في بلدهم «رازيان» مناقب ومآثر مشهورة، وكرامات مأثورة، ومنهم جماعات من العلماء وجماعات من الصلحاء (٤)، وهذا يتلاءم مع ما سبق ذكره عن نهضة إمارة «إربل» الثقافية، إبان غزوها، إلا أنهما لم يعينا لنا أحدا من علماء.


(١) مقدمتي «شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة النبوية» (مخطوطين سيأتي التعريف بهما).
(٢) المرجع السابق.
(٣) «الضوء اللامع» للسخاوي جـ ٤/ ١٧١.
(٤) «مقدمتي شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة» و «الضوء اللامع» للسخاوي جـ ٤/ ١٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>