والظن أن الثامن المهدي من … ولد النبي، أو المسيح المهتدي
فالأمر أقرب ما يكون فذو الحجي … متأخر ويسود غير مسود
أو ما ترى الأئمة ثم من … يمضي فلا خلف له في المقصد
ليس ارتفاع العلم نزعا إنما … موت الأئمة رفعه وكأن قد (١)
ومن هذه الأبيات يظهر لنا أن العراقي يرى أن مجدد المائة الثامنة في ظنه سيكون المهدي المنتظر، من ذرية الرسول ﷺ، أو سيدنا عيسى ﵇ وذلك لأنه كان يحس بأن نهاية العالم قد اقتربت، وستكون بعد نهاية القرن الثامن الهجري، واستند في ذلك إلى أنه وجد في عصره بعض علامات الساعة الصغرى، التي وردت في السنة، كحديث جبريل المشهور وغيره (٢) وذلك أنه كان في عصر العراقي كما أسلفت، يسود الناس من ليس أهلا للسيادة من المماليك وحواشيهم، كما اجتاحت الأوبئة عامة البلاد، ومات فيها كثير من العلماء دون أن يخلفهم أمثالهم، فكان الحالة العصر واضطراباته عموما أثرها، في رأي العراقي هذا، ولكن الإمام بدر الدين الأهدل الذي وجد سنة ٨٣٠ هـ نقل في كتابه (الرسالة المرضية في نصرة مذهب الأشعرية)
(١) التنبئة/ ٣٦. (٢) انظر «البخاري مع شرحه فتح الباري» كتاب الإيمان ج ١/ ١٢٢ - ١٣٣ وكتاب الفتن ج ١٦/ ١٢٤ - ١٢٦، ١٤٧ - ١: ٤٩