هذا الجزء مع أنه من مطالب المحدثين، ومن أنواع علم الرجال التي لم تكن خافية على العراقي.
كذلك نبه ابن الملقن على أن جابرًا هو أحد الصحابة الستة الذين أكثروا الرواية عن الرسول ﷺ وأنه روى عن الرسول ﷺ(١٥٤٠) حديثًا، خرج البخاري ومسلم منها ٢١٠، اتفقا منها على ٥٨، وانفرد البخاري بـ ٢٦، ومسلم بـ ١٢٦، ولم يذكر العراقي شيئًا من ذلك، ولعله ترك هذا اختصارًا، بدليل أنه في ألفيته في المصطلح، وفي شرحها المتوسط، ذكر جابرًا ضمن المكثرين للرواية عن الرسول ﷺ، كما ذكر في الشرح المذكور عدد الأحاديث التي رواها جابر مثلما ذكره ابن الملقن (١)، ومما اختلفا فيه أيضًا أن ابن الملقن رجح كون جابر هذا آخر الصحابة موتًا بالمدينة المنورة، بينما رد العراقي ذلك بالدليل كما مر في الترجمة، كذلك صرح العراقي بأن الرأي المشهور في تاريخ وفاة جابر هو سنة ٧٨ هـ، وصدر به كلامه، إشارة إلى ترجيحه له، ثم أورد باقي الآراء بعده، أما ابن الملقن فاكتفى بتصدير كلامه بذكر التاريخ المشار إليه، ثم أورد بعده باقي الآراء، ولا شك أن تصريح العراقي أحسن، وأدل على بيان موقفه من تلك الآراء.
ومما اختلفا فيه أيضًا: أن ابن الملقن ذكر في ختام ترجمة جابر عدة فوائد بين فيها عدد من اسمه جابر، أو جابر بن عبد الله، من الصحابة، وغيرهم من الرواة، كما بيّن أن جابرًا يشتبه بجائر بالمثلثة بدل الموحدة، وبخاتر بخاء معجمة ثم ألف ثم مثناة فوق ثم راء، ثم عرف بكليهما في سطرين، أما العراقي فلم يذكر شيئًا من ذلك، ولا شك أن ذكر ما تقدم أفيد من تركه.