لتخريج البخاري للحديث علق عليه الحافظ ابن حجر، فذكر أن «عمر بن محمد بن جبير» هذا لم يرو عنه غير الزهري، وحكى توثيق النسائي له، ثم قال: وهذا مثال للرد على من زعم أن شرط البخاري: أن لا يروي الحديث الذي يخرجه أقل من اثنين، عن أقل من اثنين، فإن هذا الحديث ما رواه عن محمد بن جبير غير ولده عمر، ثم ما رواه عن عمر غير الزهري، هذا مع تفرد الزهري بالرواية عن عمر مطلقا (١).
وكما اعتبر الحافظ ابن حجر هذه الرواية مثالا للرد على من زعم أن شرط البخاري أن لا يروي الحديث الذي يخرجه أقل من اثنين عن أقل من اثنين، فإنه يعتبر أيضا مثالا للرد عليه هو فيما قرره في الهدي، حيث ذكر دعوى الحاكم في شرط البخاري ومسلم: أن يكون للصحابي راويان فصاعدا، ثم يكون للتابعي المشهور راويان ثقتان .. ، ثم قال: والشرط الذي ذكره الحاكم وإن كان منتقضا في حق بعض الصحابة الذين أُخرج لهم، فإنه معتبر في حق من بعدهم، فليس في الكتاب حديث أصل من رواية من ليس له إلا راو واحد قط (٢) وقد تبعه السخاوي في هذا (٣)، مع أنه هو الذي مثل بـ «عمر بن محمد» هذا.
وأيضا شيخه الحافظ ابن حجر، في نكته على ابن الصلاح ١/ ٣٦٨ قد ذكر «عمرًا» هذا ورواية البخاري له ردًا على الحاكم كذلك في قول له بأنه ليس في الصحيحين من رواية تابعي ليس له إلا راو واحد، بل أضاف الحافظ
(١) فتح البارى ٦/ ٣٧٥. (٢) هدى السارى ٩. (٣) فتح المغيث له ١/٤٧، ٣، ١٨٩.