وما ذُكر في مصادر ترجمة «عُمَر»، وحديثه عند البخاري كما تقدَّم، وكلام الحافظ ابن حجر نفسه عن تفرد رجال إسناده به، بما فيهم «عمر»، كل ذلك يدل على أن البخاري أخرج رواية «عمر» هذه احتجاجا بها بمفردها، دون رعاية متابعة له أو شاهد، فتكون روايته أصلا في بابها.
فلعل الحافظ ﵀ حين كتب كلامه السابق في مقدمة الفتح، ثم السخاوي حين نقل عن شيخه، لم يكن كل منهما قد راجع رواية «عمر بن محمد» هذه مع تكررها في موضعين من صحيح البخاري.
أما ما ذكره الحافظ من توثيق النسائي لـ «عمر بن محمد» كما قدمت فقد ذكره قبله كل من المزي والذهبي، وزاد المزي ذكر ابن حبان لعمر في كتاب الثقات (١) ولم أجد في مصادر ترجمته زيادة على هذا، وليس في توثيق النسائي لعمر، ولا لذكر ابن حبان له في كتاب الثقات ما يعكر على ما قرره ابن الصلاح والعراقي من أن تخريج البخاري لمثل «عمر» هذا يدل على أنه قد يرى زوال جهالة عين الراوي وحاله برواية واحد ثقة عنه.
وذلك لأن ابن حيان ذكر «عمر بن محمد» هذا في كتاب الثقات، ولم يذكر له راويا غير الزهري، ولم يتكلم عن حاله بشيء (٢) كما أن ابن حبان والنسائي كلاهما متأخران عن زمن إخراج البخاري لحديث «عمر» في الصحيح، ومقتضى هذا أن البخاري حين أخرج له هذا الحديث في صحيحه.