قدموا معي في السفينة نزولاً في بقيع بطحان، والنبي ﷺ بالمدينة، فكان يتناوب النبي ﷺ عند صلاة العشاء كل ليلة، نفر منهم، فوافقنا النبي ﷺ وله بعض الشغل، في بعض أمره، فأعتم بالصلاة حتى أبهار الليل» الحديث.
وعقب العراقي بقوله:«فانظر كيف اختصره هناك، وذكره بالمعنى، فلهذا عدل عن الجزم؛ لوجود الخلاف في جواز ذلك، والله أعلم».
وهكذا أجاب العراقي عن باقي الأمثلة واحدا واحدا (١).
وقد تابع العراقي على جوابه المفصل عن هذا الاعتراض العلماء من بعده، فقد قال البخاري بشأن النفاق:«ويذكر عن الحسن ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق»، فقال ابن حجر في شرحه:«وقد يُسْتَشْكل ترك البخاري الجزم به مع صحته عنه، أي عن الحسن» ثم أجاب بقوله: «وذلك محمول على قاعدة ذكرها لي شيخنا أبو الفضل بن الحسين الحافظ ﵀، يعني العراقي «وهي: أن البخاري لا يخص صيغة التمريض بضعف الإسناد، بل إذا ذكر المتن بالمعنى، أو اختصره، أتى بها أيضًا، لما علم من الخلاف في ذلك»، فههنا كذلك» (٢).
ونلاحظ أن هذه القاعدة التي صرح ابن حجر بتلقيها عن شيخه العراقي، هي بعض جوابه عن الاعتراض المذكور، كما نقل أيضًا خلاصة هذا الجواب مرة أخرى، محتجا به (٣)، ثم نقل عنه في بيان وصل المعلقات التي ذكرت في
(١) «النكت» / ٣٥ - ٣٨. (٢) انظر «صحيح البخاري مع فتح الباري» كتاب الايمان، باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر ج ١/ ١١٩. (٣) «فتح الباري» / ج ٢/ ١٨٥ كتاب الصلاة - باب «ذكر العشاء والعتمة .. »