أن ما كان مجزوما به فقد حكم (البخاري) بصحته عمن علقه عنه، وما لم يكن مجزوما به، فليس فيه حكم بصحته.
قال ابن الصلاح:«وذلك لأن البخاري يورد الشيء بصيغة التمريض، ثم يخرجه في صحيحه مسندا، ويجزم بالشيء، وقد يكون لا يصح» قال العراقي: «ثم استدل المعترض لذلك، بأن البخاري قال في كتاب الصلاة: «ويذكر عن أبي موسى: كنا نتناوب النبي ﷺ عند صلاة العشاء، ثم أسنده في باب فضل العشاء»».
وقال في كتاب الطب:«ويذكر عن ابن عباس عن النبي ﷺ في الرقى بفاتحة الكتاب»، وهو مذكور عنده هكذا:«قال: حدثنا سيدان بن مضارب حدثنا أبو معشر البراء، حدثني عبد الله بن الأخنس، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس به» وذكر مثالين آخرين، ثم انتقل إلى النوع الثاني، وهو ما جزم به البخاري وهو لا يصح، فذكر أن المعترض استدل على هذا بأن البخاري قال في كتاب التوحيد، في باب: وكان عرشه على الماء، إثر حديث أبي سعيد «الناس يصعقون يوم القيامة فإذا أنا بموسى» قال: «وقال الماجشون، وعن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة عن أبي هريرة». قال: المعترض: ورد البخاري بنفسه على نفسه (١)، فذكر في «أحاديث الأنبياء» حديث الماجشون هذا عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج عن أبي هريرة، وكذا رواه مسلم والنسائي، ثم قال: «قال أبو مسعود - (أي الدمشقي) -
(١) ما بين القوسين فيما سيأتي ساقط من الطبعة المصرية، فاستدركته من مخطوطة دار الكتب الموثقة / ٧ ب و طبعة حلب/ ٢٣.