المراد أنهم لم يبينوا هل هي من ألفاظ التوثيق أو التجريح؟! فإن هذا لا يخفى على أهل الحديث»، ثم تصدى العراقي للشرح فقال:«وإذا كان كذلك، فقد رأيت أن أذكر كل لفظة منها، من أي مرتبة هي؟! لتعرف منزلة الراوي به»!
فأقول:«الألفاظ التي هي للتوثيق من هذه الألفاظ التي جمع المصنف بينها أربعة ألفاظ، وهي: قولهم فلان روى عنه الناس، وفلان وسط، وفلان مقارب الحديث، وفلان ما أعلم به بأسا» قال: «وهذه الألفاظ الأربعة من الرتبة الرابعة، وهي الأخيرة من ألفاظ التوثيق» ثم قال: «وأما بقية الألفاظ التي ذكرها هنا، فإنها من ألفاظ الجرح، وهي سبعة ألفاظ»، وبين مراتبها فقال:«فمن المرتبة الأولى وهي ألين ألفاظ الجرح، قولهم: فلان ليس بذاك وفلان ليس بذاك القوي، وفلان ضعيف، وفلان في حديثه ضعف، ومن الدرجة الثانية، وهي أشد في الجرح من التي قبلها: قولهم: «فلان لا يحتج به، فلان مضطرب الحديث»، ومن الدرجة الثالثة: وهي أشد من اللتين قبلها، قولهم: فلان لا شيء. ثم عقب قائلا:«فهذا ما ذكره المصنف هنا مهملا من مراتبه»، قال:«وذكر فيها أيضا: فلان مجهول».
وقال:«وقد تقدم ذكر المجهول في الموضع الذي ذكره المصنف فيه، وذكر أنه على ثلاثة أقسام، فأغنى ذلك عن ذكره هنا»» (١).
وقد تبع العلماء - حتى الآن - العراقي على هذا الشرح والترتيب لتلك الألفاظ في الجرح والتعديل، مع زيادة بعضهم لما وقف عليه من إضافات (٢).
(١) «النكت» / ١٦١. (٢) انظر «فتح المغيث» للسخاوي ج ١/ ٣٣٨، ٣٣٩، ٣٤٧ و «النكت الوفية» / ٢٣٥ أو «التدريب» / ٢٣٢ - ٢٣٥ و «الرفع والتكميل» للكنوي/ ٦٦ - ٨٢.