أحال عليه ابن الصلاح، ولا شك أنه عمل بالغ الأهمية، لا في الإيضاح للمبهمات فحسب، بل وفي توثيق كتاب ابن الصلاح، بتحديد مصادره، وتأصيل محتواه العلمي، كما أن له دلالة قوية على جهد العراقي المبذول في بحث نصوص الكتاب، وإرجاعها لمصادرها العديدة، كما هو المنهج العلمي المعتمد لتحقيق النصوص، حتى عصرنا هذا، ولذلك أيضًا دلالة قوية على سعة اطلاع العراقي، وتمكنه العلمي كما قدمت إيضاحه، وإليك بعض الأمثلة:
فمن ذلك: أن ابن الصلاح قال عن الحديث الطويل الموضوع في فضائل القرآن سورة فسورة: «بحث باحث عن مَخْرَجِه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه»(١). فقال العراقي في «النكت»: «أبهم المصنف ذكر هذا الباحث الذي بحث عن هذا الحديث، وهو مؤمل بن إسماعيل»، ثم نقل النص المثبت لذلك فقال:«فروينا عن مؤمل أنه قال: حدثني شيخ بهذا الحديث، فقلت للشيخ من حدثك؟ فقال: حدثني رجل بالمدائن وهو حي، فسرت إليه، فقلت: من حدثك؟ فقال: حدثني شيخ بواسط، وهو حي، فصرت إليه فقال: حدثني شيخ بالبصرة فصِرْتُ إليه، فقال: حدثني شيخ بعبادان فصرتُ إليه، فأخذ بيدي فأدخلني بيتا فإذا فيه قوم من المتصوفة، ومعهم شيخ، فقال: هذا الشيخ حدثني، فقلت: يا شيخ من حدثك؟ فقال: لم يحدثني أحد، ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن، فوضعنا لهم هذا الحديث، ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن»(٢).