عدد أحاديث البخاري، بالرواية المشهورة فقط، وهي رواية الفربري وقد تعقب الحافظ ابن حجر شيخه العراقي في هذا، فقال ما إجماله:«إن ظاهر كلام العراقي: أن النقص في هاتين الروايتين، وقع في أصل التصنيف وليس كذلك، بل كتاب «البخاري» في جميع الروايات الثلاث في العدد سواء، وإنما فات حمادًا وابن معقل «النسفي»، لما سمعا الصحيح على البخاري شيء من أواخر الكتاب، فروياه بالإجازة، فعدّ العلماء ما فات حمادًا فبلغ مائتي حديث، فقالوا روايته ناقصة عن رواية الفربري هذا القدر، وفات ابن معقل «النسفي» أكثر من حماد، فعدوه نقصا كما فعلوا في رواية حماد» قال: وفي ذلك نظر، فإن رواية الثلاثة متفقة في الكتابة، وإنما اختلفت في أن الفربري سمع الجميع، وإبراهيم «النسفي» وحماد، فاتهما سماع القدر المذكور من أواخر الكتاب فقط، فالنقص إنما حصل من طَرَيَانِ الفوت، لا من أصل «التصنيف» ثم أيد ابن حجر كلامه بمن سبقه، وببحثه بنفسه فقال:«وقد بين شيئًا من ذلك أبو علي الجياني وابن طاهر، ووقع لي أصل أصيل من نسخة النسفي من البخاري، متواليا، إلا أن في آخره نقصا من الأصل وقال: «إلى هنا انتهى سماع النسفي»، أما عدد أحاديث البخاري التي قرر العراقي أنها مطابقة للرواية المشهورة، وهي رواية الفربري، فقد تعقبه في ذلك ابن حجر أيضًا، فذكر أن العراقي وغيره، قد أقروا هذا العدد تقليدًا للحموي الذي كتب البخاري، ورواه عن الفربري، وعد كل باب منه، ثم جمع الجملة وقلّده كل من جاء بعده، نظرًا منهم إلى أنه راوي الكتاب، وله به العناية التامة» قال: ثم لما شرعت في «مقدمة شرح البخاري»، قلدته كما قلدوه، إلى كتاب «السلم»، فوجدته قال: «إن فيه ثلاثين حديثا، أو