المنهج الدقيق الباقي نموذجه بين أيدينا في النسخة المذكورة حتى الآن، وهي أنموذج كفيل بالرد العملي على بعض المستشرقين حيث يقول:«إن حنين بن إسحاق المتوفى سنة ٢٦٢ هـ، كان معنيًّا بفن المقابلة التطبيقية، في ترجمة الكتب ولم يكن للمقاييس التي استخدمها ما يناظرها أو يفوقها في الأدب العربي المتأخر»(١).
ولو أنه اطلع على النسخة المشار إليها ما وسعه الجزم بمقولته هذه، حيث تمت مقابلتها بأدق المقاييس، كما رأينا، وبواسطة أحد المتأخرين، وهو الحافظ العراقي، مع تلاميذه.
وتعد تلك النسخة أيضًا أكمل من النسخ المبيضة قبلها، وذلك لأنها تضمنت زيادات - وإن كانت يسيرة - أضافها المؤلف لنسخته المقابل بها، قبل تاريخ كتابة هذه النسخة بنحو شهرين (٢)، كما أن كاتب هذه النسخة عندما قرأها على العراقي، أضاف بعض ألفاظ شفاهة، فأثبتها القارئ بهامش النسخة، مبينا دخولها في الأصل، في الموضع الذي أضافها فيه العراقي (٣)، وقد خلت من هذه اللفظة، غير النسخة المذكورة مما هو مقروء على المؤلف، فضلا عن غيره (٤).
وتمتاز هذه النسخة أيضًا بأنه يوجد بآخرها بنفس خطها، وتوثيقها، المجلس.
(١) انظر «أصول نقد النصوص ونشر الكتب للمستشرق الألماني» / برجستراسر ٢٧، ٩٤. (٢) انظر هامش/ ٢٦ ب. (٣) انظر هامش/ ١٤ ب. (٤) انظر النسخة رقم (٢٥٣٣٠) ب بدار الكتب المصرية/ تنبيه ٦ من مبحث الحديث الحسن، و ١٤ ب من النسخة المذكورة.