ومقتضى هذا أن المقابلة على ذلك النحو الدقيق، قد تمت بإشرافه ومشاركته، وهي تعد أدق وأحدث مناهج توثيق النص وتحقيقه، التي جرى عليها الغربيون، وبعض الشرقيين مؤخرًا، عند تحقيق المخطوطات ونشرها، حيث يذكرون بهامش الكتاب المطبوع علامة أول الوجه والظهر لكل ورقة من النسخة الخطية المعتمد عليها في نشر الكتاب، توثيقًا للنص المطبوع، وتمكينًا للباحث من الرجوع للأصل الخطي في أي موضع من الكتاب، في يسر.
بل أكثر من هذا دقة: أن صاحب النسخة المذكورة، أثبت بجانب تحديد القدر المقابل لما في نسخة العراقي، تاريخ مقابلته بها، مثل قوله: «فهكذا آخر الكراس السابع من نسخة المؤلف، بلغ في ٢٢ صفر سنة ٧٩٦ هـ (١)» ومثل ذلك أرخ بقية المقابلات (٢).
كما أن هناك قدر صفحة ونصف، لم يقابله، فأثبت ذلك بالتحديد (٣). وبهذا كله تمثلت في تلك النسخة غاية الدقة في توثيق النص، ومقابلته وتحقيقه، ومن المعروف أن علم المصطلح الذي ألف العراقي فيه نكته هذه وغيرها، قد خصص مبحثًا لبيان كيفية مقابلة النسخ الحديثية بأصولها (٤)، وجعل أيضًا من مهمات المحدث، أن يقابل مع طلبته ما كتبوه عنه، أو عن غيره، لتصحيحه وتوثيقه، وقد نهض العراقي بتلك المهمة كما قدمت في وظائفه العلمية، وباشر عمليًا مع طلابه، المقابلة، وتحقيق النص، على هذا
(١) انظر/ ٣٨ أ/ هامش. (٢) انظر/ ٣٦ ب/ هامش. (٣) انظر ٢٢ أ - ٢٣ أ. (٤) انظر و الألفية» / ٢٠٢ و ٥ «شروحها للعراقي» وغيره ممن قدمنا ذكرهم.