حبان قال: قال عامر الشعبي … إلخ، أم لا، وذلك في الكتابة فقط، مع اشتراط النطق بها عند قراءة الحديث» ثم قال:«وقد كان بعض من لقيته من أئمة العربية ينكر اشتراط المحدثين للتلفظ بـ «قال»، في أثناء السند، وهو العلامة شهاب الدين عبد اللطيف بن عبد العزيز بن المرحل، وما أدري وجه إنكاره لذلك؟ لأن الأصل الفصل بين كلامي المتكلمين، للتمييز بينهما، وحيث لم يفصل فهو مضمر، والإضمار خلاف الأصل» (١).
ولكن الحافظ ابن حجر رجح رأي ابن المرحل، فذكر أن وجه إنكاره معروف، وبين ذلك بما خلاصته: أنه يوجد أيضًا بين رجال السند «حدثنا» فلان ونحوها، وهي بمنزلة «قال لنا» وبمعناها، فيصير النطق بها تكريرا بلا موجب (٢)، وقد تبعه على هذا السيوطي (٣) والسخاوي (٤)؛ لكن البقاعي قدح في هذا قدحًا وجيها، وهو أن «قال» موضوعة في اللغة لتحكى بها الجمل، بخلاف «حدث»، فلابد لها من آلة تهيئوها لحكاية الجملة (٥)، وعليه فلا يكون التلفظ بها مع «حدثنا» أو «أخبرنا» تكريرًا، بل ينبغي فعله، كما قرره العراقي وكذا قرره البلقيني (٦)، وابن الملقن (٧).
وأما اهتمام العراقي بمباحث البلاغة وقواعد النظم المتعلقة بعبارات الألفية
(١) (فتح المغيث) للعراقي ج ٣/٤٠. (٢) و «النكت الوفية» / ٢٩٦ أ، ب. (٣) و التدريب» / ٣٢٤ (٤) و «فتح المغيث» له ج ٢/ ١٩١. (٥) و النكت الوفية» / ٢٩٦ ب. (٦) و «محاسن الاصطلاح» ٨٧ أ، ب. (٧) و «المقنع» / ٨٩، ٩٠.