فلعله اعتمد على أن هذا التفصيل سيجيء بعد، لكن هذا لا يعفيه من النقد لأن الأولى أن يحذف من المتأخر لدلالة المتقدم عليه، وليس العكس كما فعل، وكان عليه مع ذلك أن ينبه في الشرح على أنه سيأتي تفصيل في محله، كما نبه في غير موضع على مثل ذلك، ولكنه لم يفعل أيضًا.
ثم إن جواب الطوخي الأول عن العراقي، بأن غالب أهل الحديث لا يعتمدون إلا على الحفظ، مخالف لما استقر عليه الاصطلاح عند المتقدمين (١)، والمتأخرين بما فيهم العراقي نفسه، كما مر كلامه، من تقسيم الضبط إلى ضبط صدر وضبط كتاب، والاعتماد على كل منهما، ثم صرّح أيضًا في «صفة من تقبل روايته» بأن ما عليه أكثر أهل الحديث: تجويز الاعتماد على الكتاب المصون في ضبط المسموع، حتى يجوز له أن يروي ما فيه، وإن كان لا يذكر أحاديثه، أما جوابه الثاني، بأن الفؤاد كتاب حكمًا، فالتكلف فيه واضح.
على أن العراقي ربما شرح عبارته بما يخالف المعنى الصحيح، وإن كان ذلك قليلًا.
مثاله أنه قال في الألفية في بيان أصح الأسانيد:
« .............. فقيل مالك … عن نافع بما رواه النّاسِكِ»(٢)
فقال في شرحه:«وقولي: فقيل مالك»: أي فقيل أصح الأسانيد: ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر (٣)، وهكذا عبّر في بيان باقي الأقوال فيها (٤)