للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما البقاعي في حاشيته على شرح العراقي المذكور، فقد قال: قوله: «ضابط الفؤاد» يمكن أن يكون «الفؤاد» قيدًا يُدخل من لم يكن لسانه ضابطًا، بأن كان يسبق إلى الخطأ ثم يرده حفظه إلى الصواب، ثم استدرك قائلا: «لكن يخل التقيد به، بضبط الكتاب» (١).

فجاء الطوخي من بعده، وتصدى للجواب عن هذا، فقرر أن «ضابط» في كلام العراقي، تشمل نوعي الضبط، وأنه يمكن الجواب: بأن العراقي إنما قيد بـ «الفؤاد» نظرًا للغالب، من أن أهل الحديث لا يتقيدون إلا بالحفظ، ولا يعتمدون إلا عليه، خصوصًا أهل العصر الأول … أو أن يراد بـ «الفؤاد» حقيقة، أو حكمًا، والكتاب فؤاد حكمًا (٢)، وبذلك لا يكون التقييد به مخلا.

وهكذا تعددت الآراء في توجيه كلام العراقي، نتيجة لعدم بيانه في شرحه. والذي يظهر لي: أن تقييده الضبط بـ «الفؤاد»، في النظم، لم يقصد به إخراج ضبط الكتاب، لأنه ذكرهما معا بعد ذلك في «صفة من تقبل روايته» فقال:

«يحفظ إن حدث حفظًا يحوي كتابه إن كان منه يروي» (٣).

وقال في شرحه: «وقولي يحوي كتابه، أي يحتوي عليه ويحفظه من التبديل والتغيير» (٤).


(١) «النكت الوفية»، له ١٠ ب.
(٢) «حاشية الطوخي» ٢٦ أ، ٢٧ ب.
(٣) «الألفية» / ١٨٤.
(٤) جـ ٣/٢، ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>