للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكنه في الواقع لم يلتزم ببيان مراده بكل ألفاظ وعبارات الألفية، بل تناول ما رأى أن ظاهره مُشكل، ويحتاج في نظره لبيان، كما أشار إلى ذلك في مُجمل منهجه المُتقدّم ذكره، ولهذا ترك كثيرًا من ألفاظ وعبارات «الألفية» دون بيان مراده بها، وقد ترتب على ذلك وجود اختلاف في توجيهها بين أصحاب الشروح والحواشي على الألفية من بعد العراقي، ما بين مُنتقد ومُدافع.

فمن ذلك: أن العراقي قال في تعريف الحديث الصحيح، كما قدمته:

«فالأول المتصل الإسناد … بنقل عدل ضابط الفؤاد»

ولم يتعرض في شرحه لبيان قصده من تقييد الضبط بقيد «الفؤاد»، وهو القلب مع أن الذي استقر عليه اصطلاح العلماء ومنهم العراقي نفسه، كما سيجيء: أن الضبط قسمان: ضبط فؤاد بالحفظ والاستحضار، وضبط كتاب وهو صونه لكتابه عن تطرق الخلل إليه، من حين سمع فيه وقابله بأصله، إلى أن يؤدي منه (١)، وكل منهما كاف في صحة الرواية، وقد سلك الشراح وأصحاب الحواشي مسالك في تناول عبارة العراقي، فمشى السخاوي (٢) والسيوطي (٣) والأنصاري (٤) في شروحهم، على أن «ضابط» في كلام العراقي يشمل نوعي الضبط، ولم يعتبروا ذكره كلمة «الفؤاد» قيدًا مقصودًا له، وأشار السخاوي إلى أنه ربما أراد به العراقي الإشارة إلى أن بعض العلماء منع الرواية من الكتاب.


(١) «فتح المغيث» للسخاوي جـ ١/١٧، ١٨.
(٢) فتح المغيث له جـ ١/١٨، ١٩.
(٣) «قطر الدرر»، له/ ٢ أ.
(٤) «فتح الباقي»، له/ ٥٧ أ، ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>