«وبعد: فإن ألفية علم الحديث المسماة «التبصرة والتذكرة» للشيخ الإمام العالم الحافظ شيخ الإسلام، أبي الفضل عبد الرحيم … العراقي؛ لما اشتملت على نقول عجيبة ومسائل غريبة، وحدود منيعة وموضوعات بديعة، مع كثرة علمها ووجازة نظمها، طلب مني بعض الأعزة علي من الفضلاء المترددين إلي أن أضع عليها شرحًا يحل ألفاظها ويبرز دقائقها ويحقق مسائلها ويحرر دلائلها فأجبته إلى ذلك بعون القادر المالك ضامًا إليه من الفوائد المستجادات ما تقر به أعين أولي الرغبات، … ثم بين أنه إذا أطلق في هذا الشرح لفظ «شيخنا» فمراده به الحافظ ابن حجر العسقلاني (١).
وإليك أنموذجًا توضيحيا لهذا الشرح: قال العراقي في مبحث الحديث «المقطوع»:
وسم بالمقطوع قول التابعي … وفعله وقد رأى للشافعي
تعبيره به عن المنقطع … قلت وعكسه اصطلاح البردعي (٢)
فقال الأنصاري في شرحه: «(المقطوع) يُجمع على مقاطيع ومقاطع». ثم انتقل لشرح النظم فقال:«وسم بالمقطوع قول التابعي وفعله» إذا خلى ذلك عن قرينة الرفع والوقف، وكالتابعي من دونه، قاله شيخنا.
«وقد رأى»: أي ابن الصلاح.
(١) و فتح الباقي، للانصاري/ ١ أ، ب. (٢) و الألفية» / ١٧٥.