ويلاحظ تجاوز السخاوي في كلامه من النقد إلى التجريح كما ترى، ولعل هذا ما جعل بعض الباحثين يرد عليه دعوى استمداد الأنصاري من شرحه (١)، لكني وجدت دعواه في حد ذاتها صحيحة، حيث قارنت عدة مواضع من شرح السخاوي، بمقابلتها في شرح الأنصاري، فوجدت مطابقة لفظية شبه تامة بينهما (٢).
لكن هذا لا ينفي أن للأنصاري في شرحه جهده وإضافاته المميزة التي تبينتها أيضا من قراءة غالبه، مع المقارنة، وقد اتفق الأنصاري مع السخاوي والسيوطي في انتهاج الشرح الممزوج بمتن الألفية، إلا أنه يعتبر وسطا بينهما فلم يتوسع مثل السخاوي، ولم يبالغ في الإيجاز مثل السيوطي، كما أنه تناول بالشرح والإعراب كثيرا من ألفاظ وتراكيب الألفية التي لم يتناولاها، واعتنى بجانب ذلك بتمييز كثير من زوائد العراقي على ابن الصلاح، وقد ساعده الإيجاز المتوسط على تجنب الإكثار من الجمل الاعتراضية الطويلة التي نجدها في شرح السخاوي، والتي تجعل المعنى غامضا وغير مترابط في ذهن القارئ في كثير من الأحيان، وقد اعتمد كالسخاوي على شرحي العراقي للألفية وعلى غيرهما من مؤلفاته، ويعبر عنه عند ذلك بـ «الناظم».
وقد بين بنفسه في أول شرحه داعيه إلى تأليف هذا الشرح للألفية بما يؤكد ما قدمته عن أهميتها وآثارها، كما أجمل منهجه في الشرح حيث قال:
(١) انظر «مقدمة شيخنا عبد الوهاب عبد اللطيف ﵀ لتحقيق تدريب الراوي» / ص ف. (٢) انظر «فتح المغيث» للسخاوي ج ١/١٤ وقابله عند الأنصاري/ ١٤ وص ٥٨ ب/ ١٨ أ أول مبحث نقل الحديث من الكتب المعتمدة ١١ ب ٢٢ أ، و ١٢٦ ب ٢٣ ب و ١٣٥ ب ٢٤ ب وغير ذلك.