للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ المُنكر وهو ما رواه أصحاب السنن الأربعة من رواية همّام بن يحيى عن ابن جريج عن الزهري عن أنس قال: كان رسول الله إذا دخل الخلاء وضع خاتمه، قال أبو داود بعد تخريجه: هذا حديث مُنكر … ، وكذا قال النسائي إنه غير محفوظ (١).

وبالتأمل يظهر لنا أن العراقي رد المثال الذي ذكره ابن الصلاح، معتمدًا على فهمه لقواعد علوم السنة وتطبيقها، وعلى الدليل المستمد من كتب السنة كما يظهر أيضًا أن المثال البديل الذي ذكره، قد استخرجه بالبحث المباشر في عدة مصادر أصيلة، وهذا مما يدل على جهده العلمي المبذول من خلال الألفية في معالجة نقاط الضعف والخطأ في كتاب ابن الصلاح خصوصًا، وفي استكمال مباحث علوم السنة عمومًا.

ثم إني وجدت ابن الملقن قد عارض وصف أبا داود الحديث «نزع الخاتم» بالنكارة فقال: «إن فيه نظرًا» (٢) وذكر السخاوي نحو هذا أيضًا (٣).

وقد كان العراقي يعلم ذلك، ولكنه قرر أن رأي أبي داود أولى بالصواب وأنه اشتهر تفرد همّام بالحديث عن ابن جريج (٤). ولعل مما يؤيده قول النسائي أيضًا بأنه غير محفوظ كما تقدم.

وبذلك يعد تمثيله بالحديث في الألفية ترجيحا منه لرأي أبي داؤد على غيره.


(١) «فتح المغيث»، للعراقي جـ ٢/ ٩٢، ٩٣.
(٢) انظر «تدريب الراوي»، للسيوطي/ ١٥١، ١٥٢.
(٣) انظر «المقنع» له/ ٣٨ هامش.
(٤) «فتح المغيث» للسخاوي جـ ١/ ١٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>