علمية جيدة (١) مما جعله عمدة من جاء بعده، كالعراقي والسخاوي والسيوطي وغيرهم، ومع هذا فإن نسخ الكتاب حاليا تعد في حكم المفقودة (٢) وهذه الزيادة التي استمدها العراقي منه بقوله: (إن انفراد الحسن ذو اصطلاح .. الخ) عبارة عن جواب إشكال أورده ابن الصلاح في كتابه وهو أنه: إذا كان الحديث الحسن قاصرًا عن درجة الحديث الصحيح فكيف جمع الترمذي في (سننه) بينهما، حيث يقول عن كثير من الأحاديث: هذا حديث حسن صحيح؟ وقد أجاب ابن الصلاح عن ذلك في كتابه المذكور بجوابين (٣).
ولكن ابن دقيق العيد ردهما في (الاقتراح)، ثم أجاب بما ذكره العراقي عنه، وحاصله: أن الحسن لا يشترط فيه القصور عن الصحة، إلا حيث انفرد فيراد به حينئذ الحسن الاصطلاحي، لكنه في قول الترمذي:(حسن صحيح) غير منفرد، بل مجتمع مع الصحيح، وبذلك ارتفع إلى درجته، ومتى ارتفع الحديث إلى درجة الصحة، فالحسن حاصل لا محالة تبعا للصحة؛ لأن وجود الدرجة العليا وهي الحفظ والإتقان في الراوي كما هو شرط الصحيح، لا ينافي وجود الدرجة الدنيا فيه وهي الصدق، فيصح بهذا أن يوصف الحديث بأنه حسن باعتبار وجود الصفة الدنيا في راويه، وأن
(١) «البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر» للسيوطي/ ٢ أ. (٢) أعني سنة ١٣٩٤ هـ، لكن عُرف له بعد ذلك أكثر من نسخة، وحققه الأخ الدكتور علي البحى، عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم، في رسالة علمية حصل بها على درجة الماجستير في السنة وعلومها، وشرفت بالمشاركة في مناقشة تلك الرسالة، كما طبع الكتاب بعد ذلك أكثر من طبعة، وفي مقدمتها طبعة بغداد بتحقيق د. قحطان الدوري عام ١٤٠٢ هـ. (٣) «مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح» / ٥٩.