للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خلال تناولي الجوانب شخصيته بعض ما قرره في ذلك تلميذه «سبط ابن العجمي» من أعلام الشام، وتلميذاه المكيان: تقي الدين الفاسي، وابن فهد في ترجمة كل منهما له بعد وفاته، وسيأتي مزيد لذلك في موضعه بعون الله.

أما مصر التي حظيت منه بأوفر نصيب، فقد تكاثر أبناؤها وأعيان علمائها على حمله على أعناقهم وتشييعه، وأعرب كبار تلاميذه بها عن تقديرهم لمكانته.

فهذا تلميذه ورفيقه «الهيثمي» يرفض أن يتمشيخ بعده، ويكثر الثناء عليه كما تقدم في التعريف به. أما تلميذه البارز ابن حجر، فكان بالحجاز حين وفاته ووفاة قرينه السراج البلقيني من قبله بشهور، وكلاهما من أعيان شيوخه فما كاد يصل إلى القاهرة، حتى نظم في رثائهما قصيدتين كبيرتين، أجاد فيهما، مبنى ومعنى، بالنسبة لمستوى الشعر في ذلك العصر، وإحداهما «رائية» رثى بها البلقيني وضمنها رثاء العراقي أيضًا، تارة في أبيات خاصة به وأخرى في أبيات جمعه فيها مع البلقيني، ومما خصه به قوله:

نعم ويا طول حزني ما حييت على … عبد الرحيم فحزني غير مقتصر

لهفي على حافظ العصر الذي اشتهرت … أعلامه كاشتهار الشمس في الظهر

علم الحديث انقضى لما انقضى ومضى … والدهر يفجع بعد العين بالأثر

ومما جمعه فيه مع البلقيني قوله:

لهفي على فقد شيخي اللذين هما … أعز عندي من سمعي ومن بصري

الدين تتبعه الدنيا مضت بهما … رزية لم تهن يوما على بشر

بالشمس وهو سراج الدين يتبعه … بدر الدياجي زين الدين في الأثر (١)


(١) (حسن المحاضرة) جـ ١/ ٣٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>